الصالحي الشامي

269

سبل الهدى والرشاد

علي منك ؟ قال : لا ، قال اليهودي : أنشدك بالله من أرسلك إلينا ؟ قال اللهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال اليهودي : الله إنك لتعلم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له عمرو : اللهم نعم ، قال اليهودي : إن كان ما تقول حقا لقد مات اليوم ، ثم بلغ عمرو وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وروى ابن سعد وأبو نعيم عن الحارث بن عبد الله الجهني قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ولو أظن أنه يموت لم أفارقه فأتاني الحبر فقال إن محمدا قد مات قلت له : متى ؟ قال : اليوم فلو أن عندي سلاحا لقتلته ، فلم أمكث إلا يسيرا حتى أتى كتاب من أبي بكر بذلك فدعوت الحبر فقلت : من أين تعلم ذلك ؟ فقال : إنه نبي نجده في الكتاب أنه يموت يوم كذا وكذا ، قلت : وكيف ، يكون بعده ؟ قال : تستدير رحاكم إلى خمس وثلاثين سنة ما زاد يوما . وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : خرجت أريد الإسلام فلقيت ذا قربات الحميري ، فقال لي : أين تقصد فأخبرته فقال لي : لئن كان نبيا إنه الآن لتحت التراب ، فخرجت فإذا أنا براكب فقال : مات محمد . وروى ابن عساكر عن أبي ذؤيب خويلد وقيل : ابن الحارث الهذلي قال : بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليل فاستشعرت حزنا ، وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ، ولا يطلع نورها فظللت أقاسي طولها حتى إذا كان قرب السحر أعفيت فهتف بي هاتف وهو يقول : خطب أجل أناخ بالإسلام * بين النخيل ومعقد الآطام قبض النبي محمد فعيوننا * تذري الدموع عليه بالتسجام فوثبت من نومي فزعا فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب ، وعلمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قبض وهو ميت من علته ، فركبت ناقتي وسرت ، فلما أصبحت طلبت شيئا أزجر به فعن شيهم - يعني القنفذ - وقد قبض على صل يعني الحية فهي تلتوي عليه والشيهم يقضمها حتى أكلها ، فزجرت ذلك وقلت : الشيهم شئ مهم والتواء الصل التواء الناس عن الحق على القائم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أولت أكل الشيهم إياها غلبة القائم بعده على الأمر فحثثت ناقتي حتى إذا كنت بالغابة فزجرت الطائر ، فأخبرني بوفاته ونعب غراب سانح ، فنطق بمثل ذلك ، فتعوذت بالله من شر ما عن لي في طريقي ، وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحاج إذا أهلوا بالإحرام فقلت : مه ؟ فقالوا : قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئت إلى المسجد فوجدته خاليا فأتيت بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصبت بابه مرتجا ، وقيل : هو مسجى وقد خلا به أهله .